سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني وآخرين

106

ضياء الخافقين

وأقوت وأفقرت وأذلّت ثمّ بعد ضلّت وارتدّت . وأنّها سحقت عظام المسلمين وعجنتها بدمائهم فعملت لبنات بنت بها قصورا لشهواتها الدنية ، هذه آثارها في المدّة المديدة والسنين العديدة ، تسعاً لها وتبت يداها . وإذا وقع الخلع ( وتكفية كلمة واحدة بنبض بها لسان الحقّ غيرةً على دينة ) فلا ريب أنّ الذي يخلف هذا ( الطاغية ) لا يمكنه الحيدان عن أوامركم الإلهيّة ولا يسعه إلّاالخضوع بعتبتكم عتبة الشعريعة المحمدية . كيف لا وهو يري أنّ ما لكم من القوّة الربانيّة الّتي تقلبون بها الطغاة عن كرسي غيّها أنّ العامّة متى سعدت بالعدل تحت سلطان الشرع ازدادت بكم ولعاً وحلمت حولكم هياما وصارت جميعاً جنداً للَّه‌و حزباً لأوليائه العماء . ولقد وهم من ظنّ أنّ خلع هذا ( الحارية ) لا يمكن إلّابهجمات العساكر وطَلَقات المدافع والقنابل . ليس الامر كذلك ؛ لأنّ عقيدةً إيمانيّة قد رسخت في العقول وتمكّنت من النفوس ، وهي أنّ الرادّ على العلماء راد على اللَّه ( هذا هو الحقّ وعليه المذهب ) ، فإذا أعلنتم ( يا حملة القرآن ) حكم اللَّه في هذا الغاصب الجائر وأبنتم أمره تعالي حرمة إطاعته لا نفضّ الناس من حوله فوقع الخلع بلا جدال ولا قتال . ولقد أراكم اللَّه في هذه الأيام إتماماً لحجته ما أولاكم من القوّة التامّة والقدرة الكاملة وكان الذين في قلوبهم زيغ في ريب منها من قبل . اجتمعت النفوس بكلمة منكم على إرغام هذا الفرعون الذليل وهامانه الرذيل ( مسألة التنباك ) فعجبت الأمم من قوّة هذه الكلمة وسرعة نفوذها وبُهت الذي كفر . قوّة أنعمها اللَّه عليكم لصيانة الدين وحفظ حوزة الإسلام . فهل يجوز منكم إهمالها وهل يسوغ التفريط فيها ؟ ! حاشا ثم حاشا . قد آن الوقت لإحياء مراسم الدين وإعزاز المسلمين . فاخلعوا هذا ( الطاغية ) قبل أن يفتك بكم ويهتك أعراضكم ويثلم سياج دينكم . ليس عليكم إلّاأن تعلنوا على رؤوس الأشهاد حرمة إطاعته فإذاً يرى نفسه ذليلًا فريداً يفرّ منه بطانته وينفر منه حاشيته وينبذه العساكر ويرجمه الأصاغر .